نخبة من العلماء و الباحثين

339

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

علاقته بالسلطة ( علاقة تعاون وإنما علاقة تعامل مشروط لا تختلف عن بعض حالات التعامل التي شهدها التاريخ الفقهي الشيعي من قبل الفقهاء الشيعة تماشياً مع مصلحة الاسلام العليا التي يقدرها الفقيه على ضوء الواقع والظرف الاجتماعي الذي يحكم مرحلته ) « 1 » . فقد شخص السيد الواقع كله . . . واقع السلطة التي لا تسمح بالتحرك العلني خارج إطارها بل وتقضي على كل من يحاول ذلك . . كما أن الواقع الاجتماعي المتردي يقتضي النهوض وعدم السكوت . . فحينما لاحت الفرصة في التصدي لقيادة الحوزة لم يترك الفرصة تفوت وكانت تجربته السابقة كلها أهلته لامتلاك نظرية متكاملة لاحداث التغيير الاجتماعي والسياسي . . فاستغل الفرصة بشروطه هو لا بشروط السلطة ومارس نشاطه في إعادة تأهيل الحوزة وتحريك المجتمع بهدوء مستثمر الهدنة مع السلطة فلم يصطدم بالسلطة مباشرة قبل انضاج مشروعه النهضوي فلذلك نراه ينوع في أساليب عمله فقد تدرج في مواجهة السلطة من التقية المكثفة في أقواله وأعماله إلى الكلام المرموز والإشارات التلميحية ثم تصاعد خطاب المواجهة حتى الرفض العلني لمواقف السلطة تجاه الحوزة . وقد بين السيد الشهيد محمد الصدر نوع علاقته مع السلطة بقوله ( يمكننا أن نلخص علاقتنا بالسلطة على الوجه الآتي : السلطة تؤيد المظاهر الدينية الشيعية وترعاها وهي تعطف علينا ما دام أننا لا نتدخل في السياسة

--> ( 1 ) مرجعية الميدان ، عادل رؤوف ، ص 103 .